محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ومن الأنعام حمولة وفرشًا ) ، أما " الحمولة " ، فالإبل . وأما " الفرش " ، فالفُصْلان والعَجَاجيل والغنم . ( 1 ) وما حمل عليه فهو " حمولة " . 14063 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( حمولة وفرشًا ) ، " الحمولة " ، الإبل ، و " الفرش " ، الغنم . 14064 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن : ( وفرشًا ) ، قال : " الفرش " ، الغنم . 14065 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( حمولة وفرشًا ) قال : " الحمولة " ، ما تركبون ، و " الفرش " ، ما تأكلون وتحلبون ، شاة لا تحمل ، تأكلون لحمها ، وتتخذون من أصوافها لحافًا وفرشًا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن " الحمولة " ، هي ما حمل من الأنعام ، لأن ذلك من صفتها إذا حملت ، لا أنه اسم لها ، كالإبل والخيل والبغال ، فإذا كانت إنما سميت " حمولة " لأنها تحمل ، فالواجب أن يكون كل ما حَمَل على ظهره من الأنعام فحمولة . وهي جمع لا واحد لها من لفظها ، كالرَّكوبة ، و " الجزورة " . وكذلك " الفرش " ، إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه ، ويقال له : " الفرش " . وأحسبها سميت بذلك تمثيلا لها في استواء أسنانها ولطفها بالفَرْش من الأرض ، وهي الأرض المستوية التي يتوطَّؤُها الناس . فأما " الحمولة " ، بضم " الحاء " ، فإنها الأحمال ، وهي " الحمول " أيضًا بضم الحاء . * * *
--> ( 1 ) ( ( العجاجيل ) ) جمع ( ( عجول ) ) ( بكسر العين ، وتشديد الجيم وفتحها ، وسكون الواو ) وهو ( ( العجل ) ) ولد البقر .